الشيخ محمد هادي معرفة

81

تلخيص التمهيد

وفي تفسير الإمام : هبط إليه جبرائيل وأخذ بضبعه وهزَّه ، فقال : يا محمَّد ! اقرأ ، قال : وما أقرأ ؟ : يا محمَّد ! « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » « 1 » . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام : أوَّل ما نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » . وآخر ما نزل عليه : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ » « 2 » . 2 - سورة المدّثّر ، لما روي عن ابن سلمة ، قال : سألت جابر بن عبد اللَّه الأنصاري : أيّ القرآن انزل قبل ؟ قال : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » . قلت : أو « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » ؟ قال : أحدِّثكم ما حدَّثنا به رسول اللَّه ، قال صلى الله عليه وآله : إنّي جاورت بحراء ، فلمّا قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي ، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي - ولعلَّه سمع هاتفاً - ثمَّ نظرت إلى السماء فإذا هو - يعني جبرائيل - فأخذتني رجفة ، فأتيت خديجة ، فأمرتهم فدثَّروني ، فأنزل اللَّه : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ » « 3 » . هذا ، ولعلَّ جابراً اجتهد من نفسه أنَّها أوَّل سورة نزلت ، إذ ليس في كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دلالة على ذلك ، والأرجح أنَّ ما ذكره جابر كان بعد فترة انقطاع الوحي ، فظنَّه جابر بدء الوحي « 4 » . وإليك حديث فترة انقطاع الوحي برواية جابر أيضاً : قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحدِّث عن فترة الوحي ، قال : فبينما أنا أمشي إذ سمعت هاتفاً من السماء ، فرفعت رأسي فإذا الملَك الَّذي جاءني بحراء جالساً على كرسيٍّ بين السماء والأرض ، فجُثِثتُ منه فرقاً - أي فزعت - فرجعت ، فقلت : زمِّلوني زمِّلوني فدثَّروني ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ . وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ .

--> ( 1 ) تفسير الإمام : ص 157 ، وراجع أيضاً بحار الأنوار : ج 18 ص 206 ، وتفسير البرهان : ج 2 ص 478 ، والآيات 1 - 5 من سورة العلق . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 628 ، عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 6 ، بحارالأنوار : ج 2 ص 39 ، البرهان : ج 1 ص 29 . ( 3 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 99 . ( 4 ) راجع البرهان لبدر الدين الزركشي : ج 1 ص 206 .